ابن إدريس الحلي

25

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

قال محمّد بن إدريس : ما قاله وذهب إليه في مسائل خلافه هو الحق اليقين ، والإجماع منعقد عليه ، ولا يرجع عن ذلك إلى رواية شاذّة لا توجب علماً ولا عملاً . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وقال بعض أصحابنا إنّ العاقلة ترجع بها على القاتل إن كان له مال ، فإن لم يكن له مال فلا شيء للعاقلة عليه ، ومتى كان للقاتل مال ولم يكن للعاقلة شيء ألزم في ماله خاصّة الدّية ( 1 ) . قال محمّد بن إدريس : هذا غير مستقيم لأنّه خلاف إجماع المسلمين على ما قدّمناه ، لأنّ القاتل لا يدخل في العقل ولا يعقل عن نفسه أبداً . ثم قال شيخنا أبو جعفر أيضاً في نهايته : ومتى لم يكن للقاتل خطأ عاقلة ، ولا من يضمن جريرته من مولى نعمة أو مولى يضمن جريرة ، ولا له مال ، وجبت الدّية على بيت مال المسلمين ( 2 ) . وهذا أيضاً غير مستقيم ، لأنّه خلاف إجماع أصحابنا ، بل تجب الدّية على مولاه الذي يرثه وهو إمام المسلمين وفي ماله وبيت ماله ، دون بيت مال المسلمين ، لأنّه ضامن جريرته وحدثه ووارث تركته ، وهذا إجماع منّا لا خلاف فيه ، وقد أحكمنا ذلك وحرّرناه في باب الولاء ، فلا حاجة بنا إلى إعادته . وقال شيخنا في نهايته : وامّا ديّة الخطأ شبيه العمد فانّها تلزم القاتل نفسه في ماله خاصة ، فإن لم يكن له مال استسعي فيها ، أو تكون في ذمته إلى أن يوسّع الله عليه ، فان مات أو هرب أخذ أولى الناس إليه بها ممن يرث ديته ، فإن لم يكن

--> ( 1 ) - النهاية : 737 . ( 2 ) - النهاية : 737 .